رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
324
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
باب إبطال الرؤية قوله : ( حيث قال : « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » « 1 » ) . [ ح 2 / 262 ] في الكشّاف : ما كذب الفؤاد : فؤادُ محمّد صلى الله عليه وآله ما رآه ببصره من صورة جبرئيل عليه السلام ، أي ما قال فؤاده لمّا رآه : لم أعرفك ، ولو قال ذلك لكان كاذباً ؛ لأنّه عرفه ؛ يعني أنّه رآه بعينه وعرفه بقلبه ، ولم يشكّ في أنّ ما رآه حقّ . وقرئ « ما كذّب » أي صدّقه ولم يشكّ أنّه جبرئيل بصورته . « 2 » انتهى . أقول : « صدق » بالتخفيف قد يتعدّى إلى مفعولين ، في التنزيل : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ » « 3 » ؛ « لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ » « 4 » و « كذب » إلى مفعول واحد . في القاموس : « كُذب الرجل : اخبر بالكَذِب » . « 5 » وفي زيارة يوم الغدير التي نقلها مشايخنا - رضوان اللَّه عليهم - عن أبي محمّد بن عليّ العسكريّ عليهم السلام : « وأشهد أنّك ما أقدمت ولا أحجمت ولا نطقت ولا سكتَّ إلّابأمرٍ من اللَّه ورسوله ، وقلت : والذي نفسي بيده لقد نظر إليَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أضرب بالسيف قُدماً ، فقال : يا عليّ ، أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبيّ بعدي ، وأعلمك أنّ موتك وحياتك معي وعلى سنّتي ، فواللَّه ما كَذبت ولا كُذبت ولا ضللت ولا ضُلَّ بي » الحديث بطوله . « 6 » و « كذب » في الآية الكريمة من هذا الباب على ما قرّره صاحب الكشّاف حيث قال : « أي ما قال فؤاده لمّا رآه : لم أعرفك » إلى آخره ؛ لأنّ « كذب » في كِلَيِ الاستعمالين بمعنى إخبار الغير بخلاف ما علم ، وأمّا « صدق » المتعدّي إلى مفعولين ، فالظاهر أنّه ليس في الآية المذكورة بمعنى الإخبار بالصدق ، بل بمعنى ما نقله صاحب مصادر اللغة
--> ( 1 ) . النجم ( 53 ) : 11 . ( 2 ) . الكشّاف ، ج 4 ، ص 29 . ( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 74 . ( 4 ) . الفتح ( 48 ) : 27 . ( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 122 ( كذب ) . ( 6 ) . بحار الأنوار ، ج 100 ، ص 361 ، ح 6 .